جلال الدين الرومي

456

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

القهار وهكذا بعض البشر ، إنما يمنعهم من الإيمان ضعف في أرواحهم ، فهم لا يستطيعون التخلص مما يسره لهم الكفر من ناحية ومن ناحية ثانية فهم لا يستطيعون الصمود بإيمانهم أمام الساخرين الهازئين ، وفضلا عن ذلك فإن الواحد من هؤلاء يكون كالقشة تتقاذفه كل ريح ، ويكون مستعدا لسماع من هم دونه يخوفونه ، ويردونه عن إيمانه ( فرعون وهامان ) فالقوة عند المؤمن قوة تنبع من الداخل ولا تنبع من السلطة ، وإلا فمن كان أقوى سلطة من فرعون من الناحية الظاهرية ، لكن من الناحية الباطنية كان ألعوبة في أيدي أمثال هامان . . وعلى المستوى السياسي هكذا يكون وزير السوء الذي يكون مناعا للخير ، يعيش الخلق منه في ضنك ومسغبة ومع ذلك فهو ينقل الصورة إلى السلطان أن كل شئ على ما يرام وأن الناس يدعون له . . والوزير من السلطان بمثابة العقل من الروح ، صحيح إن البدن لا يحيا إلا بالروح ، لكن لا بد من عقل يحفظ هذه الروح ، ومن ثم فإن السلطان الذي يكون له مثل هذا الوزير يصبح سلطانا فاسدا . . . ويضرب مولانا مثلا على السلطان الحسن بسليمان ووزيره آصف وهما في الناحية المقابلة تماما لفرعون وهامان وهذا كله وارد في الحديث النبوي « إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه ، وإذا أراد غير ذلك جعل له وزير سوء إذا نسي لم يذكره ، وإن ذكر لم يعنه » ( مولوى 4 / 170 - انقروى 4 / 255 ) وعلى مستوى البدن والوجود الإنسانى فإن الملك الذي يكون مغلوبا لرأى وزيره الفاسد يشبه تماما العقل الذي يكون مغلوبا للهوى ، وهذا يكون قاطعا للطريق إلى الله وليس معينا عليه . ( 1258 - 1262 ) العقل الجزئي هو ذلك العقل الإنسانى الفردى المعتمد على ما تنقله إليه الحواس والذي دائما ما يتصرف في حدود هذه الحواس ، أما العقل الكلى فهو فوائد العقل على الإطلاق وما يستدعيه العقل على الإطلاق ، وهو أقرب عند الصوفية إلى لطيفة روحانية وليس بالمعنى الفلسفي والمشهور